PACA

المؤتمر العالمي للأرصاد الجوية يسعى إلى وضع استراتيجية أكثر تكاملاً لنظم الأرض

03 June 2019
المؤتمر العالمي للأرصاد الجوية يسعى إلى وضع استراتيجية أكثر تكاملاً لنظم الأرض

تشارك سلطنة عُمان ممثلة بالهيئة العامة للطيران المدني في اجتماعات المؤتمر العالمي للأرصاد الجوية في الفترة من 3 إلى 14 يونيو 2019م، والذي يُعقد كل أربع سنوات لمناقشة الاستراتيجيات، والسياسات، والمعايير، والميزانية وشاغلي المناصب لأعضاء المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) البالغ عددهم 193 عضوًا. وفي هذا العام، سيسلط الضوء على الإصلاح الشامل لهيكل حوكمة المنظمة (WMO) لمواجهة المخاطر الرئيسية والتحديات في عالم سريع التغير، كذلك للإتفاق على استراتيجية وأدوات المستقبل لمساعدة الدول في زيادة قدرتها على مقاومة الصدمات القاسية للطقس والماء والمناخ وغيرها من الصدمات البيئية، وتعزيز الرصدات والتنبؤات العلمية، وسد الفجوات في القدرات.

كما يناقش المؤتمر بنود أخرى كتعزيز شبكة الرصد التي تدعم جميع التنبؤات، وتحسين خدمات الطقس والمناخ في عصرأصبح فيه تغير المناخ والطقس أكثر تطرفًا، وتحسين مرافق موارد المياه (الهيدرولوجية) ودعم الإدارة المستدامة لها، كذلك مناقشة علوم نظم الأرض المتكاملة وسياسة البيانات ، وتيسير تطوير القدرات، والمشاركة مع القطاع الخاص.

إلى جانب ذلك، تخصيص حوار بشأن المحيطات، ودورة حول توسيع نطاق شراكات التنمية، وجمعية موارد المياه (الهيدرولوجية) الموازية، وحوار بين القطاعين العام والخاص. ويصاحب المؤتمر معرضًا عالميًا لتكنولوجيا الأرصاد الجوية يعرض تقنيات التنبؤ والقياس والتحليل في مجالات المناخ والطقس والأرصاد الجوية وموارد المياه (الهيدرولوجية).

 

إتاحة أفضل المعلومات والخدمات للجميع

ومن المقرر أن يوافق المؤتمر على خطة استراتيجية جديدة للمنظمة (WMO) لتحقيق رؤيتها الشاملة التي أعرب عنها السيد بيتيري تالاس، الأمين العام للمنظمة (WMO) قائلاً: "نتوخى بحلول عام 2030 عالمًا تتمتع فيه جميع الأمم، لاسيما الأكثر ضعفًا، بالقدرة على مقاومة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للظواهر المتطرفة للطقس والماء والمناخ والظواهر البيئية المتطرفة الأخرى؛ وبالقدرة على دفع عجلة تنميتها المستدامة من خلال تقديم أفضل الخدمات الممكنة سواء كان ذلك في البر أو البحر أو الجو".

وأضاف: "وزاد الطلب على خبرات المنظمة (WMO) والمرافق الوطنية للأرصاد الجوية وموارد المياه (الهيدرولوجية) بمعدل لم يُشهد من قبل. ويتزايد الأثر الاجتماعي والاقتصادي لأخطار الطقس والمناخ والأخطار المتعلقة بالماء بسبب تدهور البيئة، والمد الحضري، وقبل كل شيء تغير المناخ".

وأكد السيد تالاس أن تغير المناخ يغير أنماط الهطول وبالتالي يزيد من الإجهاد المائي وتحديات الأمن الغذائي. وهو يؤثر على شدة العواصف المدارية ومسارها. ويتسارع معدل ارتفاع مستوى سطح البحر، وبحلول نهاية القرن الحالي، قد يكون أعلى بكثير مما كان متوقعًا.

ولم يقم بتطوير أو تحسين مرافق الأرصاد الجوية وموارد المياه (الهيدرولوجية) سوى 27% من أعضاء المنظمة (WMO)، بينما قدم 26% منهم فقط خدمات أساسية أو غير كافية، وذلك وفقًا لآخر استبيان أجرته المنظمة (WMO).

وأوضحت الدراسة أيضًا أن حوالي 94% من أعضاء المنظمة (WMO) لديهم آلية راسخة للحد من مخاطر الكوارث، غير أن التنبؤات القائمة على الآثار المترتبة من مخاطر الكوارث لا يمتلكها سوى 57%.

وتسعى المنظمة (WMO) إلى كفالة وصول جميع البلدان إلى تنبؤات عالية الجودة في مجال الطقس والمناخ من المراكز المتخصصة العالمية والإقليمية المسماة، وأن يكون لديها خدمات الإنذار المبكر بالأخطار المتعددة. وكذلك تقوم المنظمة (WMO) بتطوير خدمات حضرية وصحية متكاملة بما في ذلك نوعية الهواء، وموجات الحر، وغير ذلك من عوامل الضغط.

 

الابتكار

تنسّق المنظمة (WMO) عمل آلاف الخبراء من مرافق الأرصاد الجوية وموارد المياه (الهيدرولوجية)، ومؤسسات البحوث، والأوساط الأكاديمية. وهي المحور الدولي في العمل اليومي لجمع ملايين الرصدات التي يتم رصدها عن طريق الأقمار الاصطناعية، والمحطات الأرضية ومحطات الهواء العلوي، والعوامات والسفن في المحيطات، والطائرات. وتُستخدم هذه الرصدات في التنبؤات اليومية بالطقس، ونوعية الهواء، والظروف البحرية، فضلاً عن مراقبة نبض الكوكب على المدى البعيد.

وتحسّنت دقة التنبؤات؛ ولكن لا تزال هناك فجوات جغرافية كبيرة في نظام الرصد الأساسي العالمي. وتفتقر العديد من البلدان إلى القدرات الكافية خاصةً في أفريقيا وأجزاء من أمريكا الجنوبية وآسيا.

كما أن الفرص التي يوفرها الابتكار العلمي هائلة – وكذلك الفجوات في تغطية الرصدات - مما يُعرض الجميع للخطر. وفي عصر تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية المتطورة والذكاء الاصطناعي، لا يزال هناك بلدان تفتقر إلى الأجهزة الأساسية لقياس المطر.

وهناك جيل جديد من البنى التحتية الأساسية للمنظمة (WMO) والتي سيسلط الم}تمر عليها الضوء: كنظام الرصد المتكامل (نسخة عام 2040م من النظام العالمي المتكامل للرصد التابع للمنظمة (WIGOS)، ونظام معلومات المنظمة (WIS 2.0)، والهيكل الجديد لرصد المناخ من الفضاء، والنظام العالمي لمعالجة البيانات والتنبؤ بشكل مستمر.

وتشجع المنظمة (WMO) على الابتكار في نهج نظام الأرض وتوجه الانتقال من العلوم إلى الخدمات. كما كثفت أيضاً تعاونها مع شركاء التنمية من قبيل البنك الدولي والصندوق الأخضر للمناخ لتعزيز الاستثمار الموجه والمستنير والمُوسع في مرافق موارد المياه (الهيدرولوجية) والأرصاد الجوية.

 

الخطة الاستراتيجية

وفي هذا المؤتمر من المتوقع اعتماد خطة استراتيجية جديدة للمنظمة (WMO) لعام 2030م. وتحدد هذه الخطة خمسة أهداف طويلة الأجل وأولويات شاملة تتضمن: تعزيز التأهب والحد من الخسائر في الأرواح والممتلكات الناجمة عن ظواهر الأحوال الجوية وموارد المياه (الهيدرولوجية) المتطرفة، ودعم عملية صنع قرارات ذكية مع مراعاة المناخ لبناء القدرة على مقاومة المخاطر المناخية والتكيف معها، وتعزيز القيمة الاجتماعية والاقتصادية لخدمات الطقس والمناخ وخدمات موارد المياه (الهيدرولوجية) وما يتصل بذلك من خدمات بيئية.

وتماشيًا مع الخطة الاستراتيجية، سيناقش المؤتمر إجراء إصلاح أساسي لهيكل إدارة المنظمة (WMO)؛ وذلك نظرًا للتهديدات المتزايدة التي تشكلها ظواهر الطقس والمناخ المتطرفة والتي تستدعي اتخاذ إجراءات من أجل المقاومة والتخفيف والتكيف، كذلك تزايد فجوة القدرات التي تهدد البنى التحتية والخدمات العالمية، أيضًا التقدم السريع في مجال العلم والتكنولوجيا وتغيُّر مشهد تقديم البيانات الذي يستدعي بدوره إيجاد شراكات مبتكرة، وعوامل دافعة أخرى.

 

إصلاح المنظمة (WMO)

تهدف عملية الإصلاح إلى تنسيق نظم الرصد وإدارة البيانات، والتوحيد القياسي لعمليات الرصد والقياسات، وتوفير آليات للعمل مع الشركاء من خارج مجتمع المنظمة (WMO)، وتنسيق الخدمات اللازمة لاتخاذ القرارات، وتحقيق منافع اجتماعية واقتصادية.

وتشمل الفوائد المحتمل أن تسفر عنها عملية إصلاح المنظمة (WMO) ما يلي:

  • نهج نظام الأرض الذي يشمل الأرصاد الجوية، وعلم المناخ، وموارد المياه (الهيدرولوجية)، وعلوم المحيطات، وعلم الزلازل، وعلم البراكين، ونوعية الهواء، وغازات الاحتباس الحراري وما إلى ذلك.
  • خدمات متواصلة خاصة بالأخطار المتعددة وقائمة على الآثار تغطي الطقس، والمناخ، والماء، والطيران، والبحار، والزراعة، والحضر، والطاقة، والصحة.
  • منظور مناخي واسع ينسق عمليات الرصد، والخدمات، والعلوم، والتخفيف، والتكيف.
  • مشاركة مرافق موارد المياه (الهيدرولوجية) في أنشطة المنظمة (WMO) وبناء أوجه تآزر بين الطقس والماء.
  • تنظيم تشارك القطاع الخاص في أنشطة المنظمة (WMO) وإدارة هذا التشارك بضوابط.
  • استخدام موارد المرافق الوطنية للأرصاد الجوية وموارد المياه (الهيدرولوجية) (NMHSs) والأمانة على أفضل وجه، وبذلك تقديم مزيد من الدعم للأنشطة الإقليمية.

ومن الجدير بالذكر، أن الأرصاد الجوية العُمانية معززة بعدة وسائل حديثة منها رادارات الطقس والرادارات البحرية ومحطات الرصد البحري وكذلك التوسع في عدد من محطات الرصد الجوي التي تم إنشائها في عدة مناطق بالسلطنة، كما تم تعزيز عدد من محطات الرصد الجوي بأجهزة حديثة تتحمل سرعات رياح عالية. كما أشادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) على دور السلطنة المتميز في التعامل مع الحالات الجوية الاستثنائية (مكونو/لبان) وذلك من خلال خطاب وجهته المنظمة إلى الهيئة العامة للطيران المدني، جاء ذلك عقب الدور المتميز الذي لعبه إعلام الهيئة في التعامل مع هذا النوع من الأنواء المناخية.

كما أن الهيئة تسعى جاهدة ومنذ انضمامها إلى عضوية المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في عام 1975م، إلى التعاون المستمر والمثمر مع المنظمة ومراكزها الإقليمية من حيث تبادل المعلومات والشروع في تطوير أجهزتها الخاصة بالتنبؤ بالطقس وعمليات الرصد، كذلك رفع كفاءة التنبؤات الجوية والتقليل من مخاطر الطقس والمناخ وزيادة الاستثمار في مجال البنية الأساسية للأرصاد الجوية. إلى جانب ذلك فقد بدأت الهيئة بتفعيل وتطبيق الدليل التشغيلي الموحد للمركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة والذي سيعمل على تسهيل الإجراءات وطريقة التعامل مع المخاطر التي قد تتعرض لها السلطنة.


قيم المحتوى